السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
278
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يصرّون على الكفر ، وفيه وعيد وتهديد لأهل مكة بأنهم إذا لم يؤمنوا يكون مصيرهم الهلاك كالأمم السابقة ، قال تعالى « وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ » على خلاف العادة ليؤمنوا بك « فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 14 » يصعدون وينظرون ما فيها من العجائب العظيمة ، والمعارج المصاعد وهي قواطع السلم الذي يصعد عليه بها كالدرج ، « لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا » حبست عن النظر وتحيّرت وأغشيت بما يمنعها من حقيقة المرأى ، أي لأنكروا ما شاهدوه فيها وجعلوه خيالا ولم يتعظوا بشيء من ذلك ولقالوا « بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ 15 » من قبل محمد ، إذ موّه وخيل لنا أشياء لا حقيقة لها ، والمعنى أن اللّه تعالى يقول لو جعل لهم ذلك على سبيل الفرض وشاهدوه عيانا لما آمنوا ولقالوا قد سدت أبصارنا عن الحقيقة أو سحرنا محمد ، وأصروا على كفرهم ، وهؤلاء الذين هم في أزل اللّه يموتون على كفرهم لا ينتفعون بما آتاهم اللّه من الهدى والرشد . قال تعالى « وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً » عظاما كالقصور العالية الفخمة في الأرض ، من حيث الاسم وإلا فلا يقاس بعظمتها ما في الدنيا كلها ، وصيرناها منازل للشمس في سيرها وهي بروج الفلك الاثني عشر ، ولكل برج منها ثلاثون درجة ، فمجموعها ثلاثمائة وستون درجة وتقطعها الشمس في كل سنة مرة واحدة كل برج في شهر ، وبها تتم دورة الفلك ، ويقطعها القمر في ثمانية وعشرين يوما ، وتنقسم على المواسم الأربعة ، ونظير هذه الآية الآية 60 من سورة الفرقان المارة في ج 1 ، وقد ذكرنا فيهما بعض ما يتعلق في هذا البحث فراجعه ، وقد أوضحنا ماهية البروج في سورة البروج المارة في ج 1 أيضا ، ولهذا البحث صلة في أوائل سورة تبارك الملك الآتية ، أما منازل القمر فهي ثمانية وعشرون منزلة لكل برج منزلتان وثلث ، إذ ينزل كل ليلة منزلة وتقيم الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما ، وهي مواقع النجوم التي أقسم اللّه بها في الآية 75 من سورة الواقعة المارة في ج 1 كما أشرنا إليه في الآية 40 من سورة يس المارة في ج 1 أيضا فراجعها تجد ما تريد وما يخطر ببالك ، وقد نسبت العرب إليها الأنواء الممطرة التي وعدنا ببيانها قبل في الآية 21 من سورة يونس المارة ، وها نحن أولاء نبينها على التفصيل فنقول وباللّه التوفيق وهو الملك الجليل :